الشيخ محمد آصف المحسني

46

معجم الأحاديث المعتبرة

فاطمة عليها السلام ولايمرن فيه جنب ولا يرقد فيه غريب قال : فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله بسدّ أبوابهم إلّا باب عليّ عليه السلام وأقرّ مسكن فاطمة عليها السلام على حاله ، قال : ثمّ إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يتّخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفّة ، ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يتعاهدهم بالبرّ والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ويصرفون صدقاتهم إليهم . فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه فقال له : يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول اللّه ، بأبى أنت وأُمّى من يرغب فيّ فواللّه مامن حسب ولانسب ولامال ولاجمال فأيّة امرأة ترغب فيّ ؟ فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا جويبر ، إنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، « 1 » فالناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيّهم وعجميّهم من آدم وأنّ آدم خلقه اللّه من طين ، وأنّ أحبّ الناس إلى اللّه عزّوجلّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلًا إلّا لمن كان أتقى للّه منك وأطوع ، ثمّ قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بنى بياضة « 2 » حسباً فيهم فقل له : إنّى رسول رسول اللّه إليك وهو يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء « 3 » قال : فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده فأستاذن فأعلم فأذن له فدخل وسلّم عليه ، ثمّ قال : يا زياد بن لبيد ، إنّى رسول رسول اللّه إليك في حاجة لي فأبوح بها أم اسرّها إليك ؟ فقال له زياد : بل لن بح بها « 4 » فإنّ ذلك شرف لي وفخر ، فقال له جويبر : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك

--> ( 1 ) . الباسق المرتفع في علوه . ( 2 ) . قبيلة من الأنصار . ( 3 ) . الذلفاء في أكثر النسخ بالمهملة ، ويظهر من كتب اللغة أنّها بالمعجمة ، قال الجوهري : الذلف - بالتحريك - : صغر الّانف واستواء الأرنبة ، يقال : رجل أذلف وامرأة ذلفاء ، ومنه سمّيت المرأة . ( 4 ) . البوح : الاظهار والاعلان .